محمد حسن بن معصوم القزويني
121
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
المناظرة مع العلماء في المجالس التي هي أمّ الخبائث ومصدرها ، وقد ورد التأكيد فيها في الأخبار كثيرا . ومنها : اهتمامه بعلم الباطن ومراقبة القلب ومعرفة سبيل الآخرة وسلوكه إذ ينبعث منه الفيوضات الغيبية وينكشف به المعارف الحقيقية كما تقدّم ما يدلّ عليه وتقويته لليقين بتحصيل لوازمه وفروعاته التي نشير إليها . ومنها : أن يكون منكسرا حزينا متطرّقا صامتا ظاهرا منه أثر الخشوع والخشية ، بحيث يكون النظر إليه مورثا لتذكّر اللّه تعالى ، وسيماه دالا على علمه . وفي الخبر : « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : يا طالب العلم إنّ العلم ذو فضائل كثيرة ، فرأسه التواضع ، وعينه البراءة من الحسد ، وأذنه الفهم ، ولسانه الصدق ، وحفظه الفحص ، وقلبه حسن النيّة ، وعقله معرفة الأشياء والأمور ، ويده الرحمة ، ورجله زيارة العلماء ، وهمّته السلامة ، وحكمته الورع ، ومستقرّه النجاة ، وقائده العافية ، ومركبه الوفاء ، وسلاحه لين الكلمة ، وسيفه الرضا ، وقوسه المداراة ، وجيشه مجاورة العلماء ، وماله الأدب ، وذخيرته اجتناب الذنوب ، وزاده المعروف ، ومأواه الموادعة ، ودليله الهدى ، ورفيقه محبّة الأخيار » . « 1 » وقال بعض العلماء : خمس علامات لعلماء الآخرة ، مفهومة من خمس آيات : الخشية ، من قوله : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ . « 2 » والخشوع ، من قوله : خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا . « 3 »
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 48 ، كتاب فضل العلم ، باب النوادر ، ح 2 . وفيه : « محاورة العلماء » و « ماؤه الموادعة » . ( 2 ) فاطر : 28 . ( 3 ) آل عمران : 199 .